العقل و الشذوذ الجنسي

peter-hershey-282615-unsplash

سمي عقل الإنسان عقلاً لأنه يعقله ، أي يمنعه عن التورط في الهلكة ، كما يعقل العقال البعير عن ركوب رأسه ، وهذا كما سمي عقل الإنسان حجراً ، لأنه يحجر عن فعل ما يليق ، وكما سمي نُهية لأنه ينهاه عما يضره.(الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد) 

حافظ الإسلام على العقل وأبعدنا عن المسكرات التي تأتي سلباً عليه ، العقل و الالتزامات الشرعية ، العقل و الأحكام الجنائية ، فهذه الغريزة إذا فُقدت سقطت الكثير من التكاليف الشرعية و المجتمعية والحياتية على الإنسان.

توجد حدود شرعية – مجتمعية – إنسانية – سياسية للعقل ، هذه الحدود هي ما تُبقي العقل في إطار واحد و دائرة مغلقة ، لو ترك الإنسان العنان لنفسه متناسياً هذه الحدود لن تتخيل ما قد يصل له العقل من أفكار وسلوك ومشاعر.

في كل الديانات و المجتمعات تجدد حدوداً معينة للإنسان لا يستطيع تخطيها ولا يتاح له الفرصة في تخطيها ، حتى لو كانت عقلانية في تصوره ، العقل سيساهم في عقلانية الكثير من الأشياء بدون هذه الحدود.

لن تتخيل مستوى تبرير التصرفات و عقلانية الامور التي قد يصل لها العقل ، أخطر كائن هو إنسان بعقل وبلاحدود من أي نوع. 

الإسلام وضح و وضع لنا حدود واضحة تماماً وذكر العقاب والثواب ورغب ورهب ، بعيداً عن النقاشات التي تكون حول إختلاف العلماء والمذاهب ، كمثال: القصاص في حال القتل المتعمد هذا حد شرعي يجعل كائناً من كان ينصاع إلى تعاليم الإسلام بعدم القتل ، ما قبل الوصول لمرحلة القتل فقد حدد الإسلام تعاملنا وأخلاقنا مع بعضنا البعض ، ماذا يجب عليك أن تفعل عند الغضب وما قبل ذلك كيف تقي نفسك من الوصول لمرحلة الغضب.

النميمة والغيبة و شهادة الزور و أحكام اقتراض المال من أحدهم ، الربا ، أهمية مساعدة الفقير والزكاة.

حدد لنا أهمية بر الوالدين وماهي تفاصيل تعاملنا معهم ، وماهي واجباتنا تجاههم ، فصل في تفاصيل أدق من هذه وهي النظافة ، ماذا عن الاستنجاء ؟ حلق شعر العانة ، حلق شعر الإبط  ، الاغتسال ، ماذا عن تفاصيل أدق و أدق في هذا الجانب.

تتربى بناء على هذه الحدود والتعاليم الإسلامية.

الإسلام حدد لنا طبيعة العلاقات الزوجية و أهمية الأسرة في الإسلام وأن أبغض الحلال هو الطلاق ، حدد لنا مهام الزوج والزوجة ، ماهي أهمية التربية ، ماهي أهمية التعلم والعلم.

العلاقات المحرمة ، علاقة المحارم ، علاقة الشذوذ الجنسي ، كل هذه التفاصيل موجودة في الإسلام.

المجتمعات الغربية غير المتدينة على وجوه الخصوص ، حيث أن الديانات المختلفة لديها حدود معينة.

لكن النقاش هنا بشكل أوضح عن المجتمعات الغربية غير المتدينة و العقلانية الغير منتهية لديهم في كثير من أمور الحياة ، حين تتأمل في تاريخهم الماضي والحالي سترى أن العقل لديهم مع اختفاء الحدود جعلهم في حرية كاملة و ما أخطر و أعظم هذه الحرية التي لم تأتي إلا بالبلاء المستمر عليهم.

حين تُرك العنان لهذا العقل بدون الحدود الدينية المجتمعية أو حتى السياسية ، زادت مساحة الحرية بشكل مخيف.

الإسلام منع العلاقات الجنسية غير الشرعية بين الجنسين (لا إلقتاء جنسي بدون زواج) ، وحدد أيضاً أن يكون الزواج عن طلب يد البنت عن طريق أبيها أو ولي أمرها وتأتي السياسة هنا وتضع حدود الزواج ببطاقات الأحوال والعائلة وغيرها ، والمجتمع يضع الحدود في الزواج قيمة المهر و المتطلبات بين الزوجين وغيرها.

ماذا يحصل في المجتمعات التي تعيش بحرية كاملة وبلا حدود ؟

العلاقات الجنسية مسموحة متى ما أردت ، كل دولة وضعت سياسة وهي عمر معين للسماح بالممارسة الجنسية ماغير ذلك لا يقف بينك وبين الفتاة إلا موافقتها على طلبك للمارسة الجنس ، عدم الموافقة يعني اغتصاب ، الموافقة تعني علاقة جنسية عابرة ، لا توجد أي التزمات زوجية أو مجتمعية عليك وعليها ، تمارسون الجنس متى ما تريدون وكيف ما تريدون فالحرية هناك تحتم عليك تقبل الكل مهما كان اختلافه معك.

شرب الخمر مسموح > تشرب حتى يذهب عقلك > تمارس الجنس مع فتاة قابلتها قريباً > تستيقظ صباحاً لا تعلم مالذي حصل وتجد الفتاة غادرت منزلك > تعيش يومك بشكل طبيعي > الفتاة قد تكون تحمل ابنك وأنت لا تعلم إذا لم تستمعل واقي ذكري > تحمل الفتاة لعدم تناولها حبوب منع الحمل > تقرر هي الاحتفاظ بابنك > تلد ابنك الذي لا تعرف عنه شيئاً > تقرر البنت ولادة الطفل وعرضه للتبني > يعيش الابن بلا أي عائل > يُعرض في نظام التبني كالسوق المفتوحة > يأتي من يأخذ هذا الطفل للعيش معهم  رغم عدم وجود أي علاقة شرعية.

في المثال السابق ستجد: 

  • المجتمع يتعاطف مع قضية التبني ويجعلون التبني أمر شريف وعظيم ، لكن لا يناقشون الخطأ الأساسي وهو العلاقة الغير شرعية بدون حدود.
  • مجتمع اللقطاء كثير جداً.
  • لا يوجد مجتمع وعائلة لأي شخص ، بكل بساطة حين يكبر هذا الشخص المُتبنى قد يخرج ويعيش في الشارع كشخص فقير ، لا توجد عائلة يعود لها ، لا يوجد أقارب يعوول عليهم ، لا يوجد أشخاص.

بينما في المجتمع الذي لديه حدود شرعية مجتمعية (أنا هنا أذكر الصورة المثالية)ستجد:

شرب الخمر ممنوع > لن تشرب حتى يذهب عقلك > لن يُسمح لك ممارسة الجنس مع فتاة بدون وجود غطاء الزواج وتقف القضية هنا.

تجدهم يعانون من البحث عن الحلول والإغراق في الحلول حتى يستطيعون العيش مع حريتهم ولا يبحثون في أصل المشكلة ، بل يجدون حل يؤدي إلى مشكلة أخرى وبعدها ينتقلون إلى حل لحل المشكلة التي خرجت من الحل الأول وهكذا بدون نهاية.

ستجد الواقي الذكري حل جزئي ، ستجد فتيات الجنس حيث تدفع لهم وتمارس بشكل سليم وقانوني ، ستجد مواقع كثيرة توفر لك ما تريد من تلبية رغبتك الجنسية ، ستجد مواقع توفر لك ماتريد.

هي سلسلة تبدأ ولن تقف ، يعانون من مشكلة الذين يعيشون في الشوراع ، كيف بدأت هذه المشكلة كيف تكون هذا المجتمع ؟

الحرية جعلت سهولة الهروب من المنزل ، سهولة الحصول على علاقة جنسية ، سهولة العيش مع فتاة بدون مسمى زواج ، سهولة الإجهاض حتى لو كان روحاً تعيش بداخلها ، تفكك الزوجات لسهولة العلاقات الجنسية مع الكل ، سهولة التبني ، سهولة العيش بالطريقة التي تريد والحياة التي تريد ، سهولة التحرش الجنسي  ، لماذا أفكر بالزواج وبناء الأسرة ولدي حرية العلاقات الغير شرعية ؟ لماذا أفكر بالارتباط والإنجاب وأنا أستطيع التبني ؟ لماذا أفكر في خوفي من الحمل من عدمه وأنا أستطيع الاجهاض متى ما أردت ؟ لماذا لا أفكر في انجاذبي الجنسي لنفس الجنس وأنا لدي الحرية والقانون والمجتمع؟ لماذا ألتزم بالتربية وبناء أسرة ومجتمع وأنا أستطيع التنقل بين العلاقات كيفما أردت ؟ لماذا لا أمارس الجنس متى ما أردت والشيء الذي يمنعي عن الجنس هو موافقة الفتاة فقط ولا شيء أخر.

السهولة هنا قد تكون لأسباب كثيرة وتحدث عنها عن تدونية سابقة ظلم الإسلام في حرية الإجهاض و السعار الجنسي ، قد توضح بشكل أكبر ما أحاول إيصاله هنا.

الحرية الكاملة وإختفاء الحدود جعلت أمراً كعلاقة جنسية بين ذكر و ذكر أمر طبيعي جداً و أن ما يحصل هي رغبة ليست إلا ،و  الوسم الشهير في تويتر (Lovewins- الحب يفوز) ، حيث تكون العواطف والمشاعر هنا مرتفعة كثيراً ، أنا أقولها لك صريحة (أنت أيها القارئ إذا وجدت البيئة المناسبة والعوامل المساعدة قد تكون عرضة لعلاقة شذوذ جنسي ) ، الحدود وضعت حتى لا تصل لهذه المرحلة.

العلاقة الجنسية لنفس الجنس هي أمر محتمل حصوله وليس شيء لا يستطيع تخيله أحدهم ، كما يرفض علقك المليئ بالحدود أن العلاقة الجنسية لنفس الجنس وتجدها أمراً لا تتخيل التفكير به فماذا عن عمله ؟

إذا أردت أن تبرر وتكون عقلانية الشذوذ الجنسي فستجد المببرات صدقني وسيكون عقلك متقبلاً متعايشاً مع هذه الفكرة ، الحدود تمنعك أن تصل لتلك المرحلة فيما يخص هذا النوع من العلاقة.

مشاهير وأبطال مسلسلات وأفلام وسياسيين ومجتمع بأكمله يعيش بقناعة العلاقة الجنسية لنفس الجنس ، الشاذ جنسياً يجد الدعم لإظهار حقيقته أمام العالم ، يجد التكريم لشجاعته ، يجد الطبيب لمساعدته لتغير شكله أو جنسه أو حتى ما يساهم في تخطيه هذه التغيرات ، يجد الدولة التي تُشرع الزواج لنفس الجنس ، يجد مراكز التبني المليئة بأطفال العلاقات الجنسية العابرة ترحب به بتبني أحد الأطفال ، يجد نفسه في مكان الكل يدافع عنه ، الأفلام والمسلسلات تتحدث عنه ، المشاهير يدعمونه ويشجعونه ، حتى الجمعية الأمريكية للطب النفسي كانت تصنف الشذوذ الجنسي كاضطراب لكن تم حذف هذا التصنيف

المجتمع ، الدولة ، الأطباء ، الإعلام ، السياسة كل هؤلاء عوامل ساعدت في وجود هذا الشخص وهي بداية عقلانية لا أقل ولا أكثر.

أعيدها كثيراً : إذا سمحت لعقلك الحرية التامة و اختفت الحدود الشرعية المجتمعية فستصل لمرحلة من العقلانية وتبربير التصرفات لن تتخيله.

ماهي المرحلة التي تعيشها هذ المجتمعات من العقلانية والتصرفات المبررة ؟

هل علاقة المحارم ممبررة عند البعض ؟ نعم

هل العلاقة الجنسية بين الحيوان و الإنسان مبررة ؟ نعم

هل علاقة الجنس الجماعي مبررة ؟ نعم

هل الشخص الذي يميل للرجال والنساء كعلاقة جنسية هو شخص مبرر ؟ نعم

هل العلاقة الجنسية المفتوحة (المقصود بالمفتوحة هو أن تكون على علاقة مع فتاة وارتباط معها لكن تظل تمارس الجنس مع من تريد بموافقة الفتاة) مبررة ؟ نعم

هل أنواع الجنس الممارس بين الأشخاص مهما كان نوعه ومهما كان مقزازًِ ويميل للحيوانية مبرر ؟ نعم

والقائمة لا تقف ولن تقف ، فلا تعلم ماذا سيتم تبريره وتصنيفه عقلاني بعد ٥٠ سنة من الأن ؟ ممارسة الجنس مع كائنات فضائية ؟ عملية جراحية لتركيب أكثر من عضو ذكري للشخص ؟ عملية جراحية لتركيب عضو ذكري في مكان مختلف ؟ برامج تلفيزيونية رسمية قانونية تعرض محتوى إباحي حيث الكل يشاهده كعائلة كما يشاهدون مسلسلهم المفضل ؟ تبرير و سماح وقانونية ممارسة الجنس في العمل كجزء من وظيفتك ؟ مسابقات عالمية لعرض أفضل الأوضاع الجنسية ؟

الحرية + انعدام الحدود الشرعية المجتمعية السياسية = كل شيء قد تتخيله وما لا تتخيله.

ما ذكرت في هذه التدونية ليس تعميماً وليست صورة بحثية وتحليلة لمجتمعات مختلفة ، ولست محل النقاش حول مواضيع دينية ، بل هي نظرة شخصية كغيرها من التدونيات في المدونة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s