هل يعتبر الاكتئاب مرض أو مجرد عرض جانبي للتفكير ؟

noah-silliman-136622-unsplash
Photo by Noah Silliman 

حين تم تعريف تخصص الطب النفسي في عام ١٨٠٨م من الطبيب الألماني يوهان كريستان ريل ، كان يؤكد على أهمية وجود حملات ضد الوصمة والعار التي قد تلحق التخصص ، وكان يؤكد أن الطب النفسي هو تخصص طبي بحث يجب أن يقوم به طبيب.

لابد أن يتم التفريق بين العلة (sickness) و المرض(Disease) ، قد يكون هذا التفريق في القاموس العربي غير واضح لكن التفريق بين الكلمتين في عالم الطب مهم وهو أن المرض (Disease) يرتبط بوجود مشكلة في أحد أنسجة الجسم أو مجموعة من الأعراض التي تكون لنا هذا المرض ، أما العلة (Sickness) هو وجود المعاناة و التغيرات الوظيفية في الشخص بسبب مجموعة أعراض. العلة قد لا تكون مصاحبة للمرض ، إنسانة بدون أعراض أو معاناة أو تغيرات وظيفية قد تشخص بسرطان الثدي فهي رغم وجود أي شي تعاني منه تماما فهي تعتبر مريضة.(2)

Photo by rawpixel
Photo by Rawpixel

التشخيص في الطب 

التشخيص في الطب يعتمد على عدد من العوامل كالتاريخ الطبي ، الفحوص السريرية ، تحاليل الدم ، الأشعة ، الجراحة.

حين يذهب أحدهم بعد كسر في يده ويذهب للطبيب يبدأ الطبيب بالجلوس معه يأخذ المعلومات منه والتاريخ الطبي ، يعاين الإصابة ومكانها ، يطلب الأشعة ، يؤكد التشخيص بوجود الكسر ، يطلب الجبيرة للمريض ويصرف له مسكنات ، فالجبيرة تساعد في إعادة الجسم لحالته الطبيعية التي كان عليها ، هذا المثال ليس بهذه السهولة بالتأكيد ، لكن للتوضيح فقط ذُكر هذا المثال.

يعاني الطب النفسي من الكثير من الجدل والنقاش والرفض وعدم التقبل لأن ما يحصل في الطب النفسي في نظر الكثير هو شي غير ملموس وشي بإمكان الكل يتحدث عنه وناقش فيه.

لا يستطيع أحدهم رفض الكسر لوجود أشعة أمامه تثبت وجود هذا الكسر ، لا يستطيع أحدهم رفض الصداع لوجود الألم في مكان واحد ويستطيع التخلص منه عن طريق مسكنات الألم ، لا يتسطيع أحدهم رفض الايدز فهو واضح أمامهم لوجود التحليل والأعراض.

بعض الأحيان قد يتمنى أحد المرضى ممن يعانون من الاضطرابات النفسية بوجود ورم حتى وإن لم يكن حميد ، فوجود الورم يعني معرفتهم بمكان المشكلة ويعني وجود الحل ويعني إمكانية العلاج وإختفاء المشكلة.

الاضطرابات النفسية أمر معقد ولا يوجود في الطب النفسي حالة واحدة لتطبيقها على كل الحالات ، إذا أخذنا حالة لشخص يعاني من (حرارة ، إسهال ، حبوب في الفم ، غثيان ، إحمرار العين ، ألم في اليد) بعد الفحص السريري وأخد التاريخ المرضي يبدأ الطبيب بالتشخيص وبالنظر بالمعلومات التي أمامه ، مثلاً مرض A يصيب النساء من عمر ٤٠ فما فوق وأسبابه بكتيريا رقم 10A و العوامل المساعدة هي (العيش في المزارع ، التدخين ، السمنة ) – هذا مثال خيالي ليس لحالة طبية صحيحة ، مجرد توضيح الفكرة فقط-

حين تزور الطبيب مريضة عمرها ٥٠ سنة بالأعراض التالية ( حرارة – إسهال – غثيان ، حبوب في الفم ) والمريضة مدخنة وتعيش في مزرعة ،  الطبيب الأن بدأ يفكر بعدد من الأمراض وأحدهم هو مرض A لكن للتأكد يريد عمل إختبار ليثبت ماهي البكتيريا التي تعاني منها وسببت لها الأعراض بعد الإختبار تبين وجود بكتيريا رقم A10 وهنا يؤكد الطبيب أن تشخيصه كان صحيح وهو أن المريضة تعاني من مرض A وكما يعلم هو أن مرض A لديه أدوية متعددة لكن أحد الأدوية لا يصلح لمريضة تعاني من السكري ، فالطبيب أخذ في التاريخ الطبي أن لديها سكري لذلك سيصرف لها دواء يعالجها بدون الضرر على السكري – أكرر هذا المثال للتوضيح فقط-

ماذا عن المراجع التشخيصية التي يستعين بها الأطباء ؟ 

في عام 1948م تم إصدار أول نسخة من التصنيف الدولي للأمراض من قبل منظمة الصحة العالمية وحتى عامنا هذا تم إصدار ١٠ نسخ.

في عام 1952م تم إصدار النسخة الأولى من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية من قبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي الذي يعتمد عليه الأطباء في التشخيصات بوجود أيضاً التصنيف الدولي الأمراض ، حتى عامنا هذا تم إصدار 5 نسخ.

وجود هذه المراجع التي يتم تعديلها وتغيرها والإضافة بناء على سنوات من الدراسات والأبحاث وعدد من الخبراء والأطباء الذين يعملون جاهدين للمساهة في مجال الطب النفسي.

الإكتئاب يعتبر اضطراب معقد وليس بالسهولة الجزم والحكم لوجود سبب واحد له.

هل الإكتئاب فقط أسبابه عوامل كميائية ؟ لا

هل الإكتئاب فقط أسبابه عوامل في الشخصية والتفكير ؟ لا

هل الاكتئاب هو نوع واحد ؟ لا

هل الاكتئاب فقط وراثي ؟ لا

الإكتئاب لا يمكن حصره في حالة واحد وفيه أنواع كثيرة جداً من الإكتئاب.

قد يكون هناك اكتئاب بسبب عوامل محيطة بالشخص ؟ نعم

قد يكون الإكتئاب بسبب التفكير وطريقة الحياة ؟ نعم

قد يكون الإكتئاب وراثي ؟ نعم

قد يكون الإكتئاب بسبب تغيرات كيمائية ؟ نعم

هل يوجد يوجد فرق بين عرض الاكتئاب و اضطراب الاكتئاب ؟ نعم

هل من السهولة رفض أن الاكتئاب يصنف كمرض ؟ لا

جمعيات الطب النفسي ، مؤتمرات الطب النفسي ، أطباء قضو أعمارهم وحياتهم في هذا المجال ، مبالغ صرفت في هذا المجال عدد لا يستهان من البحوث والدراسات في الطب النفسي.

الحديث والحكم في أمر طبي لا يكفيه التجربة أو حتى القراءة.

فالطبيب درس عدد من السنوات ، حضر عدد من المؤتمرات ، قرأ عدد من الكتب ، قرأ عدد من الدراسات والأبحاث ، عمل في عدد من الدراسات والأبحاث ، أصبح عضو قي عدد من الجمعيات ، ناقش عدد من المختصين ، حصل على الإقامة وربما الزمالة ، قابل الكثير من المرضى ، تعلم من الأطباء السابقين.

المعلومات هي عملية تراكمية وليس بالسهولة بناء هذه العملية ، أنا أستطيع توفير لك عدد من الدراسات والأبحاث التي ترفض فكرة التغيرات الكميائية في المخ وأيضاً أستطيع توفير لك دراسات وأبحاث تقول أن الاضطراب هو كيمائي بحث والكثير الكثير من الدراسات والأبحاث.

حتى في الدراسات والأبحاث يتم النقاش ، من المسؤول عن الدراسة ؟ كيف تمت ؟ ماهي المعايير ؟ من هم العينية ؟ من الداعم لهذا البحث ؟ أي نشر هذا البحث ؟ والكثير من الأسئلة حول الدراسة والأبحاث.

لذلك من أخلاقيات الباحث الطبي هو معرفة كل هذه التفاصيل قبل نشر أي نتيجة أو دراسة أو الحكم على قضية معينة بسبب معين.

لذلك حين يتم تقديم رأي طبي فهو بعد تجربة و دراسة وبحث وتراكمات كثيرة التي بدورها أخرجت هذا الرأي الطبي وتم الإتفاق عليه والعمل به.

هل تعلم عدد المجلات العلمية التي تصدر شهرياًِ وفيها الكثير من النقاشات والمقالات حول الطب النفسي والدراسات والأبحاث التي يتم النقاش حولها ودراستها ؟ الأمر ليس بهذه السهولة لكي نحكم ونرفض بدون العلم الكافي حول القضايا الطبية خاصة.

توجد بعض الدراسات والمجلات العلمية التي لا يستطيع الدخول عليها إلا شخص لديه المؤهل المطلوب ، مالسبب في رأيك ؟

السبب هو أن المعلومات التي توجد في هذه المجلة أو هذه الدراسة ليس من السهولة فهمها من شخص غير متخصص و قد أيضاً يتم فها عن طريق الخطأ.

كتب الطب موجودة في كل مكان تستطيع الحصول عليها من أي مكان ، لكن طريقة الدراسة ، طريقة أخذ المعلومة ، طريقة توصيل المعلومة ، طريقة بناء المعلومة ، البيئة التي تم الحصول على الملعومة فيها ، المتطلبات من الطالب في الكلية ، المحاضرات العملية ، المهام في المستشفى ، الجلوس مع الأطباء ، الخبرات المختلفة هي وضعت لسبب معين للوصول لجزئية معينة في نهاية المطاف.

ليس من الصعب الحصول على معلومة معينة ، يوجد ماهو أهم من هذه المعلومة الذي تم الحصول عليه خلال مسيرة لا تقل عن ١٠ سنوات من الدراسة والعمل والبحث ليتم تأهيل أحدهم في العلاج في الطب النفسي.

قد يتحدث البعض بنية طيبة في البداية وليس الهدف هو الضرر بالأخرين لكن تقديم رأي في مجال طبي أمر عظيم ليس الكل قادر عليه.

للحصول على معلومات أكثر عن الإكتئاب هنا تدوينة سابقة بعنوان : ماهو الكلب الأسود ؟

مصادر هذه التدوينة:

  1. the british journal of psychiatry
  2. Oxford Handbook of psychiatry

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s