لن تقودي

289946db5ec7a5d8b6e3b54500197559

أتفهم المعارض والمتخوف و أتفهم أن التغيير ليس بالسهل ، أتفهم حرصكم على بناتكم ، أتفهم خوفكم على المجتمع ، أتفهم خوفكم من الأسوء ، أتفهم ما يدور في خاطركم ، لا أتفق معكم في جميع مخاوفكم لكن حتماً أتفهم.

أتذكر قبل ما يقارب ١٠ سنوات  ، خرجت من منزلنا القديم في شمال منطقة الرياض مشياً على الأقدام ، حيث كنت لا زلت غير مؤهل لقيادة السيارة ، رأيت مشهد لازلت أتذكره كثيراً ، حيث تلك المرأة كبيرة السن كما يبدو عليها ، تحمل صندوق جهاز مكتبي (الصندوق الذي يأتي مع الشاشة للأجهزة المكتبية) ، وكانت الشمس شديدة الحرارة كما اعتدنا عليها في منطقة الرياض.

على قدميها تحمل هذا الجهاز متوجهة لمنزلها ، فأذكر أن وجهتها كانت عكس محل صيانة الأجهزة.

حتماً فهي أم تريد قضاء حاجة صغارها ، فلا اعتقد ذلك المشهد سيصدر من غير أم ليست صغيرة السن وتخرج في هذا الجو المشمس.

سيختفي مشهد المرأة التي تنتظر سائقاً يقضي أقل ما تحتاج ، سيختفي مشهد المرأة التي تتأخر عن مواعيدها وإرتباطتها ، ستقرر المرأة الذهاب للجامعة والمعهد والمؤتمر والحدث والفعالية وفقاً لوقتها ورغبتها وليست رغبة السائق وتفرغه ، ستذهب المرأة للأسواق التي أغلبها بدأ عليها التأنيث والتوطين بشكل أكبر ، ستذهب للنادي الرياضي لتمارس نشاطها بين النساء ، ستذهب لصديقاتها في منازلهم متى ما سمح لها وقتها ، مواعيدها في المستشفى ستكون حسب تفرغها ووقتها.

لن تنتظر فتاة الجامعة التي تذهب من الثامنة صباحاً لمحاضرة واحدة وتضطر للجلوس حتى الساعة ١٢ ظهراً حتى يسمح لها بالخروج بإذن السائق.

لن تذهب الفتاة مع سائق أجنبي مضطرة لتحمل كل ماهو سيئ لأجل أن تقضي حاجتها.

راتبها سيكون لها وليس للسائق.

حياتها ستتغير لأجل ومن أجل هذا القرار ، ستمتلك حقها الإنساني.

الرجل لن يضطر لتغير مواعيده والقيادة طوال اليوم من أجل المرأة التي لا تسطتيع القيادة.

لن يكون هناك الأب الذي يستيقظ الساعة السادسة صباحاً لتوصيل الفتيات والذهاب للعمل والإستئذان مرة أخرى لإرجاعهم للمنزل والعودة مرة أخرى للعمل.

لن تغضب الأمهات والأخوات لأن الأبناء والاخوان لا يستطيعون تأدية مشاوريهم لانشغالهم ، ستأخذ السيارة وتتنهي مما تريد بنفسها.

هل من سلبيات للقرار ؟ بالتأكيد

لا نستعجل ونتوقع الأسوء كما تعاملنا مع الكثير من القضايا المجتمعية السابقة ، لا نعيد تلك الإسطوانة التي تبدأ بتصنيف الأشخاص وتحديد مصير كل شخص ، وأنت معي في الجنة وأنت في النار.

هو قرار حصل بأمر سامي ملكي لا تسطتيع تغير هذا القرار ، كما كنت لا تستطيع فرض هذا القرار قبل التوقيع الملكي بتطبيقه.

القيادة أًصبحت حرية شخصية ، لست مجبراً على أي شيء في هذا القرار.

لماذا يوجد ولي أمر لا يرى مشكلة في سفر ابنته للدراسة ؟ وأنت لا تستطيع السماح لها بالقيادة وهي في منزلك.

لا أتكلم هنا عن الرأي الشرعي فقط ، بل عن الرأي المجتمعي أيضاً.

أنت المسؤول عن تربية أبناءك وبناتك ، من أراد الشر سيعمله في منزلك أيها الأب وأنت نائم في غرفتك.

زمن المنع والرفض غير المبرر والتربية التي تكون على الظاهر فقط انتهت ، ستبدأ الأن تهتم بكتب التربية وتبدأ بتثيق نفسك لأن كان هناك شيء أسهل يمنعك عن الثقافة والمعلومة وهو المنع بغير مبرر.

الشر والأمور السيئة التي تحصل من البعض ، لا يوجد من يردعها بمجرد المنع غير المبرر.

أنت الأن يجب عليك التفكير كثيراً في حياتك ومستقبلك وكيف ستغير نظرتك للحياة وللتربية وللمجتمع.

الميزة التي كنت تمتلكها وهي المنع والرفض ستبدأ تقل لديك وتختفي وتؤخذ منك ، هذا عصر جديد من التربية ، عصر جديد من العقول التي تفكر وتتفكر وتسأل وتبحث وتقرر لنفسها وبنفسها بعيداً عن أي تأثير مجتمعي أخر.

أخيراً أنا مع هذا القرار وداعماً له ومؤيد للأسباب الصحيحة ، سيطول الزمن وتتغير الكثير من القرارات وسيتغير المجتمع.

كنت ولازلت مهتم في قراءة المجتمعات المختلفة والتأمل والتفكر في حياة الكثير من الأشخاص ، ودائما يجذبني ملاحظة التغيرات والسلوكيات والبحث في الأسباب.

تدوينات ذات صلة:

المجتمع والثوب الأصفر

رسائل لإبنتي

الأبناء وحرية القرار

تربية الحلال والحرام

رخصة أسرية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s