مترجم طبي متطوع في اليونان

لدي إيمان عظيم أن التجارب سواء كانت سلبية أم إيجابية فهي ستصنعك وستغيرك حتى وإن لم تلاحظ ذلك التغير عليك ، فأنت تغيرت بعد تلك التجربة ، الكثير من الناس لا يتأمل في تلك التفاصيل الصغيرة التي عاصرها في هذه التجربة.

Screenshot 2017-09-09 16.21.00.png

السفر لوحدك هي تجربة عظيمة لا يستطيع تخيلها الأشخاص الذي يخشون أنفسهم والجلوس معها طويلاً ، يخشون تغير الروتين ، يخافون من العلاقات الجديدة ، يتهربون من التعب ويبحثون عن الراحة ، يتفنون بإختيار مكاتب السفر التي توفر لهم أعظم سبل الراحة والرفاهية.

السفر لليونان والعمل كمترجم طبي متطوع مع منظمة I AM YOU لم يكن أمراً مخططاً له ولم يكن من ضمن أهداف ٢٠١٧م إن كان لـ ٢٠١٧م أهداف من الأساس !

تواصلت مع صديقي نايف العبيد وذكرت له رغبتي بالتطوع في اليونان بحكم معرفته بعدد من المنظمات في اليونان وسبق وأن كانت له تجربة في اليونان مع اللاجئين ، ساعدني بإرسال رسالة للمنظمة عن طريق البريد الإلكتروني وتلك كانت البداية التي حددت فيها مدة سفري من ١١ أغسطس حتى ١١ سبتمبر ، رغم معارضة الكثير بأنها مدة طويلة ويجب علي التقليل منها فهي أول تجربة لي ، شهر كأول تجربة تطوعية خارجية ليست بالرأي السديد كما يقولون ، لم أندم على هذه الفترة.

طبيعة تجربتي في اليونان كانت هي العمل كمترجم طبي متطوع من اللغة الإنجليزية إلى العربية في المستشفيات ، منظمة I AM YOU هي منظمة سويدية تعمل في اليونان في مخيمات اللاجئين وفي الموقع قصة البداية وتفاصيل أخرى عن المنظمة ، الشي المهم هو برنامج (Lifelines support) الذي قضيت فيه فترة تطوعي.

ماهو برنامج Lifelines Support ؟ 

فكرة البرنامج هي نقل المرضى للمستشفيات في اليونان لإكمال علاجهم ومواعيدهم من أي نوع ، حيث أن الخدمات الطبية في المخيم تقتصر على الأساسيات حيث يتواجد فريق طبي من أحد المنظمات الدولية وكل مخيم توجد فيه منظمة مختلفة ، المخيم الذي كنت أعمل فيه تواجد فيه الصليب الأحمر حيث يوجد (طبيب عام ، طبيبة أطفال ، طبيبة نساء وولادة ، قابلة ، ممرضة ) ، كل يوم توجد على الأقل حالة لديها موعد خارج المخيم للمستشفيات في اليونان بإختلاف الحالات وتعددها.

اللاجئين لا يتكلمون إلا اللغة العربية ولا يعرفون اليونان ولاتوجد لهم طريقة رسمية لإكمال علاجهم خارج المخيم إلا عن طريق هذا البرنامج حيث يسهل الكثير على اللاجئ ويوفر عليه الجهد والوقت والمال أيضاً.

يأتي اللاجئ لعيادة الصليب الأحمر ويتم الكشف عليه من قبل الطبيب العام وعليه يكتب الطبيب التحويل للمستشفى ويحدد التخصص المطلوب والوقت للموعد ، يتم إخبار اللاجئ بتاريخ ويوم الموعد ووقته.

في تاريخ الموعد تأتي سيارة من منظمة I AM YOU يكون السائق من اليونان ويتحدث اللغة الإنجليزية ويصاحبه مترجم من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية ليساعد اللاجئ في المستشفى وإكمال الإجراءات.

دوري هو مصاحبة المريض للمستشفى لمساعدته في الترجمة طوال موعده حتى أن يعود للمخيم.

المنظمة لا تستلم أى مبالغ جراء هذه البرنامج بل هو برنامج تطوعي مقدم من قبلها مع عدد من البرامج الأخرى التي تمارسها في المخيم ، لكن هي تستقبل التبرعات كمنظمة غير ربحية مرخص لها في السويد.

لغة التواصل بين المريض والطبيب والطاقم الطبي مفقودة إذا لم يكن هناك مترجم مع المريض.

الصليب الأحمر في المخيم لديه مترجمين موظفين وعند الحاجة القصوى تستعين بهم منظمة I AM YOU بعد الطلب الرسمي من الصليب الأحمر.

عملنا في هذا البرنامج يبدأ كل أسبوع من يوم الاثنين حتى يوم الجمعة ، الوقت يختلف بناء على إختلاف الحالات ومواعيد المرضى ، لكن متوسط عملنا هو من الساعة ٩ صباحاً حتى الساعة ٢ مساء ، بعض الأيام يبدأ السابعة صباحاً وينتهي السادسة المساء ، لكل يوم حالة خاصة ومختلفة بإختلاف الموعد.

تعددت تنوع الحالات الطبية التي مررت بها  (العظام – القلب – الأسنان – النفسية – النساء والولادة – الطوارئ – الجلدية – الأطفال – العصبية ) طبعاً كطالب طب هذه فرصة عظيمة لي وهي الإطلاع على عدد من الحالات المختلفة في المستشفى في عدد من التخصصات والتعلم من كل حالة ومن كل طبيب وكنت أقرأ عن كل حالة بعد الإنتهاء منها وأسجل أي ملاحظات مرت علي لأستفيد منها في مستقبلي المهني.

وجود عدد من ساعات الإنتظار في المستشفى أعطتني الفرصة للقراءة والإطلاع أكثر وأقدم خالص شكري لجهاز Kindle العظيم وهو قارئ كتب إلكتروني بتقنية الحبر الإلكتروني ، كان رفيقي طوال هذه التجربة.

المنظمة وفرت لي السكن والمواصلات فقط وكان علي دفع التذاكر والأكل وأي إحتياج أخر ، المنظمة تأخذ من المتطوعين مبلغ ١٠ يورو إذا أردت السكن في منزل يسكنه عدد من المتطوعين حيث تتشاركون قيمة السكن ، لكن لحاجتهم للمترجمين ولطول مدة بقائي كان بإمكانهم تحمل تكلفة السكن عني.

في هذا المنزل الذي يقع في قرية صغيرة بجانب البحر ، أنت المسؤول عن أكلك وشربك ، تنطيف ملابسك ، ومشاركة المنزل مع المتطوعين الأخرين ، وهذه تجربة عظيمة أخرى وهي السكن شهر كامل مع غرباء بمختلف الجنسيات والأجناس واللغات والثقافات والتوجهات والديانات ، وسأخصص مدونة مختلفة للحديث عن تجربة اليونان بعيداً عن التطوع مع المنطمة.

كانت أشبه بالحياة الريفية في هذا المنزل لعدم وجود أي حياة بجانبك وأقرب محل للشراء منه يبعد قرابة النصف ساعة مشياً على الأقدام ، وإذا أردت أقرب مدينة منك فهي تبعد ساعة ونصف الساعة مشياً على الأقدام.

تعلمت الكثير الكثير من هذه التجربة ، ساعدت هذه التجربة بتغير الكثير كما هي عادة التجارب في التغير.

اليونان ، اللاجئين، المنظمة (شكراً لكم).

 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s