لا توجد وظائف !

أحد المشاكل التي يعاني منها بعض الشباب في المجتمع وهي الدعم المادي المتوفر بشكل دائم سواء من الأهل أو الحكومة.

حين تتأمل في حياة الشاب من بداية عمره حتى يتخرج من المرحلة الثانوية وهو تحت رعاية والده المادية ويختلف الأباء من ناحية الدعم ، منهم من يدعم بشكل شهري مستقطع ومنهم من يدعم بشكل لا نهائي وفق حاجة ابنه ، يتخرج الشاب ويدخل الجامعة التي في غالب الأمر سيجد له مقعد فيها بغض النظر عن التخصص ، خلال الدراسة الجامعية أيضاً يستلم مكافأة شهرية من الجامعة بغض النظر عن مستواه الأكاديمي ، وحين يتخرج ولم يجد له وظيفة سيستلم مكافأة من حافز حتى يجد له الوظيفة المطلوبة.

المال هو عصب الحياة ولا يوجد شخص ينكر أهمتيه والحاجة الأساسية له للعيش ، وكثير من القرارات في الحياة مبنية على الحاجة للمال.

لا أشجع التفكير المتمحور حول المال بشكل كامل وجعله هدف و شهوة مسيطرة على عقل وحياة الشخص وتجرده من حياته وإنسانتيه ، لكن كثير من الأشخاص تفكيرهم حول التخصصات المعنية لدراستها أو تلك الوظيفة جزء منه هو المال والحاجة له.

تخيل معي هذا النموذج:

شاب يتم الصرف عليه وتوفير حاجته الأساسية من مسكن وملبس ومشرب حتى يصل عمره ١٨ عاماً ، يتم تعليمه منذ الصغر على أهمية المال ويتم وضع فكرة البحث عن المال بذاته والعمل لأجل الحصول على المال من عرق جبينه حتي وإن كان صغيراً في هذا العمر.

يصل هذا الشخص لهذا العمر الذي يبدأ منه الإستقلالية المادية والبحث عن عمل ودخل مادي لحياته وإحتياجاته ، و لكل شخص طريقته في حصوله على المال ، والطرق الموجودة التي يمكن من الشخص كسب المال لا تعد ولا تحصى.

من الأشخاص من يطور موهبة لديه ليكتسب منها ، منهم من يعمل في مكان بالمجان لأجل إكتساب الخبرة ، منهم من يبدأ العمل التجاري بأبسط ما يملك ، منهم من يبحث عن أعمال عن طريق الانترنت ليسكب منها المال ، من الأشخاص من يحول هواية له هي مكسب رزقه ودخله المادي ، منهم من يعمل في الأعمال المهنية بغض النظر عن هذه الأعمال.

هذه هي مرحلة البحث والبحث والبحث عن مصدر دخل مادي له ، وستخرج طاقة كامنة في هذا الشخص ، فهي مرحلة “البقاء والنجاة” ، ستاعد هذه المرحلة في صقل مهارات الشخص من نواحي كثيرة لدخوله في هذه التجارب الكثيرة التي ستحدد قراراته في المستقبل.

لم تعد الشهادة الجامعية هي الحل لمصدر دخل مادي أو الوظيفة الحكومية.

الشهادة هي إثبات قدرتك على الدراسة ومتابعة مهام الجامعة وإجتياز الإختبارات ، الجامعة لن تصقل مهاراتك لن توفر لك مصدر دخل آخر لن توفر لك سيرة ذاتية متميزة ، لن تساعدك علي إكتشاف مواهبك.

طبعاً توجد تلك المشكلة التي يجب مراعتها من قبل الجامعة وهي طرح تخصصات تتوافق مع حاجة السوق.

الحياة التي يعيشها الشخص معتمداً على غيره مهما كان هذا الاعتماد ، هي ليست إلا طريقة لقتل شخصيته وحياته المستقبلية.

ماذا لو كانت الجامعات لدينا ذات مقاعد محدودة ؟ وجزء كبير منها يحتاج إلى رسوم للدراسة ؟ وعدم وجود مكافأة ؟ ستنعكس هذه الحياة على الشخص بشكل لا تتخليه ستزرع فيه المسؤوليه بشكل كبير جداً.

التفكير منذ الصغر على:

  • أن الجامعة ليست مضمونة
  • لا توجد مكافأة جامعية
  • لا توجد مقاعد مجانية كثيرة
  • الوظائف تحتاج إلى مهارات غير الشهادة
  • الوظيفة ليست متاحة لي فور تخرجي
  • والدي سيتوقف دعمه لي في فترة معينة

 

هذا التفكير سيعمل على تشغيل مرحلة “البقاء والبحث عن الحياة والنجاة” التي بدورها ستخرج شخص مختلف تماماً ، ستجبر الشخص على التفكير في دراسته وأهميتها ، في تجارته ، في وظيفته في حياته الشخصية في كثير من التفاصيل التي يمر فيها.

يتخرج الشخص من الجامعة وهو لا يعرف كتابة السيرة الذاتية ، لا يعرف أساسيات العمل ، لا يعرف الحياة العملية ، يبحث عن أي دورة تملئ السيرة الذاتية لقبوله ، يتخرج من الجامعة ومالديه في حياته هو معدل جامعي وورقة بيضاء خالية من التجارب خالية من المهارات خالية من العلاقات خالية من المعرفة.

الشهادة الجامعية مهما وصلت في دراستك العليا ليست شرط لوظيفتك ، في أول سنة من تخرجك بتلك الشهادة الجامعية لا تبذل أي جهد وأي طاقة للوصول لما تريد وتعاني من عدم وجود وظيفة أو من عدم وجود وظيفة ذات دخل مادي ممتاز.

ولا تعتقد أن أول وظيفة لك هي ما تريد وما تتمنى ياصديقي ، الموضوع متعب جداً لكن عليك أن تؤمن أن الحياة ليست بتلك السهولة التي تتصور ، عليك التصديق بأن الحياة تطلب منك الكثير جداً لتصل إلى ماتريد.

إيماني التام بوجود عوامل مساهمة كثيرة للتأثير على الشخص وهي تبدأ من البيت والتربية ، والجزء المادي هو جزء بسيط جداً من العملية التربوية ، ماذكرت هنا هو هذا الجزء فقط وليس الهدف هو تعظيم هذا الجزء فقط وترك غيره ، لكن أردت في هذه التدوينة التركيز على هذا الجزء فقط ليس تقليلاً في بقية العملية التربوية والتي هي أهم من هذا الجزء.

أنت تتحمل جزء من ما يحصل في حياتك وجزء كبير منها هو ليس إلا نتيجة قراراتك وتعاطيك مع الحياة.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s