متى نتصالح مع ذواتنا ؟

قد نكون في دوامة غير منتهية من النقاش الداخلي مع النفس ، نبحث عن تلك الأشياء الضائعة بداخلنا وماهي مشاكلنا ؟ لماذا نعمل هذه الأشياء ؟ لماذا هؤلاء هم الأشخاص القريبين مني ولماذا هم البعيدين ؟

لماذا أنا أعيش في تلك الحدود الضيقة ، التي قد لا أكون مؤمن فيها كامل الإيمان ؟

لماذا الدائرة التي حولي تقرر وتفرض وتكونني وتجعلني شخصاً مختلفاً تماما ؟

لماذا هم يقولون وأنا أستجيب ؟ أين صوتي وضميري الداخلي الذي يحدد ماهو الصحيح وماهو الخطأ ؟

نعيش في ضيق داخلي عميق بسبب ظهورنا بصورة مختلفة للعالم ليس إلا أن من حولك قريبٌ أم بعيد هو من جعلك تصدق أن هذه هي الصورة الذهنية الصحيحة ، وماغيرها فهو مصيبة المصائب.

هل تعلم كمية السلبية التي تجتاحك لأجل هذا الصراع الداخلي ؟ هل تعلم ماهي عواقب عدم تصالح مع ذاتك ورضاك عن نفسك ؟

كيف تريد أن تستيقط كل يوم متوجهاً لهذه الحياة وأنت بالأمس لم تنم لأن نفسك ليست راضية عنك ، كنتم في صراع داخلي ، لحل هذه المعضلة.

لماذا يانفسي تكوني شيئاً لا تريدين لأجلهم هم وحدهم ؟

لماذا تكونين بين هذه المجموعات وترددين ” لا أنتمي هنا” ؟

هل تعلمين ماهي العواقب التي ستحصل لي ولكِ أنتي إن لم نتصالح ؟

كيف تريدين مني أن أكمل حياتي وأنا أنتقل من صراع إلى صراع ؟

هل تعلمين ياصغيرتي أنكِ كونتي شخصية مضطربة ، مختلفة ، غير متصالحه أبداً ، ليس سبب إلا أنك وضعتي نفسك في قالب وأجبرتي عليه برضاك !

أنا أعلم تماماً تلك القوالب هي التي جعلت مننا نسخاً مكررة في هذا المجتمع ، وأصبحت حياتنا تعتمد على معايير وضعت من قبل هذا المجتمع ، وهي معادلات غير قابلة للنقاش والتفاوض.

(١+٧ = يساوي ٨ ، والعجيب ٤+٤=٨ أيضاَ ٥+٣ = ٨).

الثمانية تكررت في جميع العمليات الحسابية النتيجة الواحدة لكن الطريقة والأرقام والأشكال تغيرت.

اعتبر نفسك ياصديقي كهذا العدد الذي متأكدين تماماً بصحة هذا الجواب ، قطعاً بلا شك ولن يأتي أفضل عالم رياضيات وينكر ما تم حسابه قبل قليل.

المهم هو أن تقتنع أنت أن الجواب هو فعلاً ثمانية مهما تعددت الطرق واختلفت.

قد يأتي في لك سؤال في الإختبار يكون جوابه ثمانية ، لكن يوجد له إحتمال واحد صحيح فقط وهو الموجود في ورقة الأسئلة ، مع علمك التام أنك بإمكانك أن تجد الجواب الصحيح بمختلف الطرق والحقائق ، المعلم وضع لك أربعة أجوبة وأجبرك على الإختيار بينها وأقنعك أنه لا يوجد إلا جواباً واحداً صحيحاً.

أنت صديقي لست مجبراً في هذه الحياة على متابعة مايقول المجتمع على الإهتمام في كل الأراء ، على الصراع الداخلي المميت ، ليس إلا لهم هو وحدهم فقط ولا غيرهم.

ولنفسك عليك حق وأنت أحق بنفسك منهم ، أعمل ماتشاء بلا خوف بلا رهبة بلا توجس ، ستواجه الصدمات لهذه التغيرات وسترمى وسيتكلم عنك وينظرون إلى عيبوبك ويحللونها ويتركون أنفسهم المليئة بالصراعات الداخلية الغير المطمنئة والنفس المضطربة.

أنت وحدك من أخدت هذا المسار وأتخذته لنفسك ولا يوجد كائناً من كان لا من قريب ولا بعيد ، له الحق في الخوض في تصرفاتك وقراراتك وتفكيرك وتوجهاتك.

كن شجاعاً بالقدر المطلوب أن تتصالح مع ذاتك لتتصالح مع الآخرين وتكون كالكتاب المفتوح لما تؤمن به من قناعات وتوجهات وقرارات وأراء وغيرها الكثير التي لا تخرج من داخلك ولن تحرر إلا بعد هذه الخطوة الجريئة.

” وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ” .

مجتمعي العزيز كفاكم تدخلاً في حياة الناس وعليكم بالإنشغال في عيوبكم وترك الخلق للخالق ، وعليكم التصالح مع ذواتكم ليسهل عليكم التصالح مع من حولكم.

One thought on “متى نتصالح مع ذواتنا ؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s