الأبناء وحرية القرار

كتبت سابقاً عن البر المنسي وتحدثت حول نوع من أنواع البر المنسية لدى الأبناء ، حديثي اليوم موجه لكم أيها الأباء والأمهات.

لدى الكثير من الأباء والأمهات قناعات مترسخة خاطئة ، لا أعلم من أين أتت ومن عزز هذه النظريات الخاطئة !

حيث يعتقدون أن الأبناء تحت تصرفهم الكامل ، وحقهم الأبوي يعطيهم كامل التدخل في حياة الأبناء ، ويدخلون هذا التدخل تحت مسمى بر الوالدين ويهددونك بالعاصي والعاق و ماذا سيجازيه الله سبحانه ، ويسردون عليك أنواع القصص والأقوال قي العقوق ويبدأون بذكر فلانة وابنها العاق وفلان وابنه البار ، وما الفارق  بينهما ؟

ماهو البر المزعوم الذي يجعلك تختار تخصص إبنك الجامعي ؟

ماهو البر المزعوم الذي يجعلك تقرر وظيفة ابنك أو ابنتك ؟

ما هو البر المزعوم الذي يجعلك تقرر من سيتزوج ابنتك أو أبنك ؟

تأتي مسلحاً بالأحاديث والأقوال والدلائل لابنك مهدداً عن عقوق الوالدين إن لم يفعل ماتريد أنت وليس مايريد هو.

متى أصبحت حياة ومستقبل أبنائك تحت رحمة قرارك ؟ أي ظلم تمليه عليهم متسلحاً بسلاح بر الوالدين ؟

صديقي يحدثني قائلاً :

يا أسامة أنا دخلت كلية الطب ليست رغبة مني بل رغبة والدي وأنا الأن أتخبط بها لعدم رغتبي بهذا التخصص ؟ ماذا أفعل لوالدي وهو يهددني بعدم الرضا إن لم أكمل بها ؟

أخرى دخلت تخصصاً لا تحبه ولا تريده ولا تطيقه ، وافقت عليه على مضض ورغبة أبيها، تخرجت منه بأقل الدرجات ، وستكمل السنة الخامسة بلا وظيفة ، لأن أبيها حدد شروط وظيفتها متسلحاً بنظرية بر الوالدين وعدم العقوق .

صديقي الأخر يقول دخلت كية الهندسة رغبة مني وحباً بالهندسة ، والدي كانت رغبته الأولى دخول كلية الطب ، حيث خاصمني لفترة ليست بالقصيرة ، معاتباً لي عدم بري لوالدي !

كيف تقرر هذه القرارات المصيرية عنهم ؟

كيف تجعلهم تحت ضغط بر وعقوق الوالدين في حياتهم ؟

طالبة علاج طبيعي تشتكي حين تخرجت من الجامعة بإمتياز رفض أبيها لها العمل في المستشفيات ويطالبها البحث عن بديل وإلا لن يرضى عليها إلا يوم الدين ، أيعقل هذا ؟

ماهذه الخرفات المجتمعية التي تحكمكم ؟

إبنتك درست مايقارب الخمس سنوات وسهرت الليالي وتعبت وشقت ، وتأتي بقرار واحد تنهي مستقبلها كاملاً ؟

بإمكانك نفيها من المجتمع وإبقائها حبيسة المنزل لكي تعزز فيها بر الوالدين ، فأنت كما ترى قرارها خاطئ وأنت الشخص الذي يعرف حياتها أكثر منها.

لا أعلم أي العقول التي تقبل هذه المصائب في منازلها .

حين تسمع القصص من مايعمله الوالدين في إتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية عن الأبناء ، تستغرب كيف يفكرون وكيف قناعتهم ؟

عجبي والله من من يظلم أبنائه بإتخاذ قرارات مصيرية عنهم ، ولا يوجد أي سبب مبرراً للرفض ، بل هو بر والدين كما يزعمون ، حين يأتيك أحد أبنائك مستشيراً ، إذا كان قراره هذا شخصياً ومرتبطاً به إرتباطاً مباشراً ، عليك أن تساعده في إختيار القرار الصحيح توجهه ، تبحث له عن مستشارين، تحرص على أن توسيع دائرة البحث لديه ، تسلحيه وتثقيفه عن إتخاذ القرارات ، تمنح له الفرصة بالسؤال والإستخارة والبحث وتجعل قراره النهائي له وحده.

حرصك على أبنائك لا يعني منعهم من حرية الإختيار والقرار.

وأنا أتكلم هنا عن كثير من الأمور في حياة أبنائك لكن ما يهم هو ثلاث قضايا التي لا يجب أن تتدخل فيها بأي حال من الأحوال (تخصص ، وظيفة ، زواج) ، دورك هنا هو النصح والتوجيه والحرص على إختيار ابنك الإختيار الصحيح بعيداً عن فرضه عليه وعدم الأخذ برأيه.

إذا أردت التقدم والنجاح لابنائك لابد أن تكون أنت الداعم الأول والأخير لهم ومساعدتهم ومساندتهم في حياتهم وقرارتهم وليس إتخاذ القرار عنهم والرفض بدون أسباب مقنعة للطرفين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s