عشرون عاماً يا أبي

حين تبلغ العشرين عاماً فأنت بلغت مرحلةً أعتبرها حساسة وثمينة ومليئة بالحياة ، مرحلة العشرين في عمرك ، هي مرحلة خوض التجارب ، مرحلة الأخطاء ، مرحلة التفاخر بالفشل والنهوض .

في مرحلتك هذه عليك أن تخوض جميع التجارب ، فيها حيث تكتشف نفسك وذاتك وحياتك و أن تخوض كل ماتريد وتجرب وتفشل وتنجح.

الكثير يخشى التجارب في هذه المرحلة ويتجنبها و ويعتقد أن التركيز والتخصص في مجال معين يبدأ من هذه المرحلة ، ويهلك نفسه بالإلتزام بمجال معين ويركز فيه ولا يبحث عن غيره ‫.

ياصديقي أنت مخطأ ، هذه المرحلة هي ليست إلا بداية لك ، إيماني التام يقول أن التركيز والتخصص في مجال معين والإبحار به يأتي بعد هذا الوقت ليس الأن ‫.

أبحر في مرحلتك هذه وأخرج كل مالديك ، لا تعتقد أن خطتك السنوية إذا فشلت ، فأنك فشلت فشلاً ذريعاً .

الكثير من الشباب يبدأ في فترة بحب التصوير وبعده ينتقل لتصميم المواقع بعد ذلك تستهويه التجارة الإلكترونية بعدها يعود حباً في التطوع والريادة الإجتماعية ينتقل بعد ذلك لريادة الأعمال والتجارة ، يأتي وقت تراه مهتم بالتغذية الصحية ووقت أخر باللياقة وما يختص حولها ، بعدها تجده أبحر في موضوع علمي جميل ، تجده يوماً يقرأ في علم النفس وبعدها في القانون وينتقل بعد ذلك للإدارة والقيادة ، بعدها يعود لما بدأ به وهو التصوير والإعلام ، ويتضايق الكثير من الناس حين يرى أمثال هولاء الشباب ويتسائل عن عدم التركيز في مجال معين ؟

أقول لكل من يتسائل عن هؤلاء الشباب ، أعلم بأن كل ما تمر به في هذه المرحلة هي تجارب وخبرات ستفيدك مستقبلاً ، وأنت في مرحلة العشرين ستبدأ بإكتشاف نفسك والتركيز والإهتمام ، لكن لن تكتشف نفسك إذا لم تخض أي تجربة في حياتك !

كيف ستعرف حبك لأي من المواضيع التي ذكرت إن لم تجربها ؟

حين ترى نفسك محباً لإحدى الهوايات والمهارات ، ستبدأ في تطويرها لأنك خضت هذه التجربة وأحببتها.

من كان يستهويه الإعلام ، سيبدأ بتجربة كل ما حول الإعلام ، سيحضر دورة في الكتابة الصحفية ، سيبحث عن الإعلام الرقمي ، سيبدأ ببرنامج عن طريق اليوتيوب ويرى نفسه في هذا المجال ولا مشكلة في الفشل أبداً ، من قال أن أي تجربة لابد أن تكون مقرونه بالتخطيط العظيم والنجاح ؟

أستغل هذه المرحلة بالتجارب والبحث في كل ماتريد .

لا تعتقد أن تنقلك بين الهويات والمهارات والإهتمامات علامة لقلة التخطيط والفشل !

لن يكتشف نفسك غيرك أنت !

وكل بداية وتجربة ليست إلا رصيد في خبراتك وتجاربك ، وفوائدها ستكون عظيمة حينها .

ليس كل شي بالتخطيط و الخطط الإستراتيجية ، بداية بسيطة وتجربة صغيرة قد تكون هي بداية حب وشغف وعطاء في هذا المجال.

بدايتي مع الكتابة كانت مجرد تجربة فقط لا أقل ولا أكثر ، بدأت الكتابة في الشبكات الإجتماعية من بدايات ”Facebook” وإنتقالاً إلى “twitter” وبعدها إلى “instagram” وكانت خاصية “instagram”  في الكتابة بعدد معين من الأحرف ، حيث كنت أكتب معتمداً على الحد المسموح لي فقط ، فكرت وقتها لماذا لا أبدأ في الكتابة في مدونة خاصة ، لم أفكر بخطة الكتابة كل أسبوع ولم أفكر بالمواضيع التي أريد أن أكتب وماذا سأكتب ، بدأت أول مقالة لي بقصتي مع اللغة الإنجليزية حيث سبق وكتبها في instagram وأعدت كتابتها في المدونة ، مر قرابة ٦ أشهر ولم أكتب مقالة أخرى ، الشهر السابع كتبت مقالة واحدة فقط ، الشهر الثامن كتبت أربع مقالات !

ومنها بدأت أحب الكتابة في المدونة وأصبح معدل كتابتي الشهرية هي مقالاتين تزيد لا تتقص .

بعد أن أن تركتها لـ ٧ أشهر بدون كتابة عدت لها بمقالين شهرياً وبعض الأشهر وصلت لـ ٥ مقالات.

وبعدها بدأت أرسل مقالاتي للصحف الإلكترونية وأصبحت أكتب في أكثر من صحيفة ، والبداية هي فقط تجربة كتابة لا أقل ولا أكثر !

حين أتامل في أول مقالة لي وأخر مقالة ألاحظ الفرق الشاسع وكل يوم هو تطوير وفائدة لي ، من يعلم إلى متى سأظل أكتب في هذه المدونة ، وماذا سأنتقل بعدها وماهي المرحلة القادمة لي .

كل ماعملت لم يكن مخططاً له ولم تكن مرحلة في حياتي أنتظرها لأبدأ فيها ، إنما هي تجربة تطورت وتغيرت ، ولا أعلم متى ستنتهي !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s