البر المنسي

نحن الشباب في هذا السن ونوع علاقتنا بوالدينا وماهيتها وماهو إيماننا بها وكيف تعاملنا معها ؟

ما اعتقده في مرحلة الشباب لي ومرحلة شبابهم هم، والدي و والدتي لا ينتظرون مني أن أصرف عليهم مبلغاً شهرياً ولا ينتظرون مني توفير إحتياجتهم المادية ، ولا ينتظرون مني العمل لتوفير لقمة العيش لديهم .

هم في هذه المرحلة يسعون جاهدين لتوفير كل ما تريد لتحقيق الأفضل في حياتك ، هم لا يريدون منك فقط إحترامهم وتقديرهم وتقبيل رؤسهم وأيديهم وتكريمهم أمام المجالس !

هم لا يريدون منك أن تغمرهم بالهدايا في المناسبات أو يريدون منك الجلوس معهم ومؤانستهم أو يريدون منك إحتساء القهوة كل يوم معهم أو يريدونك أن توصلهم لمشاوريهم اليومية فقط  .

هذه الأشياء البسيطة في نظرك أو نظرهم قد لا تحقق لهم ما تريد أن تحققه من سعادة ورضا داخلي عنك أيها الأبن .

ماذا يريدون منك وأنت تعمل كل هذا الأمور ولكنك نسيت نفسك وذاتك ؟

هل تعلم أيها الأبن فرحة والدتك حين تبشرها بمعدلك الجامعي ؟

هل تعلم أيها الأبن فرحتهم جميعاً حين تبشرهم بتقدم دراسي أو وظيفي أو نجاح علمي ؟

لا تعلم مدى الفخر الذي يعيشونه في أعينهم حين يتفاخرون أمام الناس عن ابنهم !

والداك سيكونا فرحين بإبنهم البار الذي يمطرهم بالهدايا والحب ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم ويسعى لتوفير إحتياجهم مهما كان ، لكن كثير منا يغفل عن أعظم إحتياج وهو رؤية ابنهم في حياته ونجاحته وتقدمه .

حين تكون فاشلاً في دراستك ،  عاطلاً عن العمل، مقصراً في يومك وحياتك ، لا تتقدم بل تتأخر ، وأصبحت عالة عليهم ، حينها سيكونون في حزن شديد رغم كل ما تقدم لهم !

كثير من المواقف نراها أمامنا ، لأشخاص تميزوا في تجارة أو دراسة أو وظيفة أو تقدم علمي أو غيره ، ترى والديه يبكون فرحاً وفخراً  وشكراً وحمداً لله سبحانه وتعالى على ماوهبهم.

أيها الأبن حين تعمل جاهداً في دراستك أو وظيفتك أو تقدمك تذكر أن هناك والديك يريدون منك أن تبشرهم بمثل هذه البشرات.

ماذكرته سابقاً من أعمال ليس تقليلاً في فضلها وعظم أجرها ، لكن هم يحتاجون أكثر من ذلك.

هم في هذه المرحلة يعدونك لمرحلة قادمة ليست قريبة ، حين يكبرون ولا يستطيعون التحرك بدون من يسادنهم ويعاونهم ، حين يكبرون وتكبر أرواحهم ، حينها سيحتاجون ما كنت تفعله لهم في صغرك وشبابك .

النظر في حالهم وأحوالهم ، وتوفير إحتياجتهم ومتطلباتهم و مراعتهم حق الرعاية.

اعمل يا أيها الأبن على التركيز على مستقبلك وحياتك ودع التفكير في ماذا ستأكل وماذا ستلبس لوالديك وانشغل أنت بصناعة مستقبلك لكي ترد لهم بعضاً مما أعطوك.

وتأمل حولك وتفكر ، ماذا فعلت لتجعلهم فخورين بك ؟

هل حققت نجاحاً قريباً لتبشرهم ليفرحوا بك ؟

أنت في مرحلة بإمكانك أن تعمل الكثير لكي تجعلهم فخورين فرحين بك مبتهلين.

وهنا أنا لم أتطرق للأمور الدينية ، لأن ما تفعله من أمور دينية هو لك أنت وحدك فقط، لا تصلي لكي تجعلهم فخورين بك !

فاعمل جاهدا ياصديقي على العمل والجد والإجتهاد والتميز والنجاح والتقدم.

تمنياتي لكم بحياة ناجحة متقدمة مليئة بالبر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s