مجتمعي العزيز

مجتمعي العزيز أرسل لكم تعازيي الحارة وأماني الضائعة ومستقبلي المظلم وحياتي المختلفة معكم ، مجتمعي العزيز الذي يعاني من فراغ عقلي وعاطفي وإنساني وجميع أنواع الفراغ التي قد تخطر في بالك ، مجتمعي المتناقض ، مجتمعي المتعالي والمتكابر ، مجتمعي المتفرق ، مجتمعي متنازع الأطراف ، مجتمعي العجيب الغريب.

تحية طيبة وبعد :

هل تسمعون أنفسكم وأنتم في مجالسكم العظيمة تتناقشون في ليبرالية فلان وجامية فلان وسلفية فلان وحزبية فلان ؟

أصبحنا نتفنن في إخراج المصطلحات التي تصف عدونا ، أحيانا يعجز لسانك عن قراءة المصطلح الذي يٌطلق على البعض.

بالتأكيد أنا لا أنتظر منكم مناقشة ما توصلت له الدول المتقدمة ، فلنجتمع ونأكل في بعضنا البعض ، فلنجتمع ونتناقش عن قيادة المرأة وعن عمل المرأة !

لا أتوقع منكم إهتمامكم في دينكم وأخرتكم ، بل أعتقد النقاش عن كشف الوجه وتخفيف اللحية هو الأهم من الدين كله !

لا أتوقع منكم  الصلاة في وقتها ، لكن أتوقع منكم قذف كل شخص مسيئ للدين في “تويتر” !

لا أتوقع منكم الاجتماع على طاولة واحدة مختلفين في الأفكار والتوجهات للتركيز في خدمة وتطوير مجتمعكم !

أتوقع أتفه الأمور تفرقكم ، فالكرة تقتلكم كثيراً ، العنصرية و”طروش” البحر و ٢٢٠ و ١١٠، هي ما يشغلكم كثيراً عن حياتكم ، فهي بالتأكيد أولى الأولويات لديكم لتقبل أي شخص ، والسؤال المهم لديكم هو ” أنت وش ترجع له ؟” !

أهم ما يهمكم في تعاملكم مع الناس هو مظاهرهم ، مهما كان هذا الشخص ، فالمظهر أي كان ، هو ما سيحدد بقية تعاملك مع هذا الشخص.

بالتأكيد تُقيدكم تقالديكم المخيفة العجيبة الغربية التي تقتلك بمجرد معرفتها.

ماذا أنتظر من مجتمع أكبر ما يهمه قضايا عمل المرأه في مكان مختلط ؟

ماذا أنتظر من مجتمع لا زال يصنف كل كائن حي ؟

ماذا أنتظر مجتمع يربي على العادات والتقاليد ناسياً متناسياً الدين ؟

مجتمعي العزيز استمروا في ما أنتم فيه ، انشغلوا في كل وسم جديد في “تويتر” ، اذهبوا في “تويتر” وانهوا عن المنكر بقذكم في هذا الوسم ،  أكاد أجزم أن أغلب من يشاركون في هذه الأوسمة لا يعلمون من الوسم إلا اسمه ، تفاهه !

الوسم في “تويتر” مضحك بشكل مبكي ، تجد الكل يتناقش في قضية تافهه ، وتجدهم يطلقون الأوصاف والدعاء والبكاء وكل مالديهم ، تعبيراً عن الفراغ بداخلهم ، هذا متنفسهم الوحيد لا تحرمهم منه ، ولا تنسى أن الأغلب بأسماء مستعارة .

نافشوا كل قضية تافهه تخرج على الساحة ، ناقشوا كل شي ترون ، ابحثوا عن زلات الأخرين وأخطائهم ، اهتموا بهم كثيراً .

لا تجعلوا من أنفسكم شيئاً أبداً ، فأنتم سعيدين لما وصلتم إليه .

سعيدين بتأخركم بقضايكم التافهه ، سعيدين بأكبر قضايكم وإهتمامتكم .

رجاء لا تغرقوا كثيراً في التفكير في أساسيات الحياة ، اقنعوا أنفسكم أنكم مستهدفين من الغرب ، اقنعوا أنفسكم أنكم الأطهر والأفضل على هذه الحياة ،

أقنعوا أنفسكم بنجاحكم الفاشل .

استمروا في التغافل عن أساسيات الدين وأهتموا بأقل شي موجود ، استمروا بتناقض أنفسكم ، استمروا بالتغافل عن أكبر قضايكم في حياتكم ، استمروا  بالتغافل عن ماهية حياتكم وسبب وجودكم في هذه الحياة.