كما تدين تدان

في كثير من الأحيان نسمع بمقولة شهيرة منتشرة بين الناس ألا وهي “كما تدين تدان” ، وتُستخدم هذه المقولة كثيراً لردع بعض الأشخاص عن الضرر بالأخرين لكي لا يلحق الضرر بأهله أو بمن يحب ، حين ترى شاب على علاقات محرمة مع فتيات ، أول رادع له وما ينقل له ويُحذر منه ، بأن الجزاء من جنس العمل ، فستجد هذه المصائب في أهلك و سوف يأتي من يقيم علاقة محرمة مع أختك أو زوجتك أو قريبتك فانتبه !

هذا الكلام لا صحة له من الواقع وعقلاً ومنطقاً لا يُعمل به ، فما ذنب أختك الطاهرة أن تقع في هذه المعصية التي وقعت فيها ليس لسبب إلا أنك عملتها سابقاً ؟ ماذنب أي شخص أن تصيبه مصيبة من جزاء مصيبة أخيه ؟

فتجد الكثير يحذر من الوقوع في هذه المعاصي لهذا السبب ، وتجد أيضاً الكثير من الناس يتعذر بمعاصيه لهذا السبب.

للمثال لا للحصر ، تجد فتاة غارقة في علاقات محرمة ، وتعتقد أنها ضحية أخيها الذي أقام الكثير من العلاقات المحرمة !

للأشخاص الذين يروجون لهذه المقولة وهذه الأمثلة ، لدي سؤال لكم .

حين تجد أحد الأباء مدمن خمر وبائع له ويروجه بين صغار السن ، هل ستقول لي أن هناك من سيأتي لأبنائه ويروج لهم هذا المسكر كناية بما عمل والدهم ؟ لا طبعاً

فالعدالة الإلهية تقتضي بمعاقبة الشخص نفسه وإبتلاءه ، فلا تربط ما أصاب الأخ بما أصاب أخته .

هناك ثقافة سائدة مليئة بالغباء ، حيث تقول تلك الثقافة في عالم التحرش أن من سيدفع الثمن هم قريبات المتحرش وليس هو ، لم أجد من يحذر من التحرش من منظور شرعي ويحذر المتحرش من العقوبة الإلهية في الدنيا و الأخرة بل يحذرون أن لا يطول التحرش قريبات المتحرش !

مقولات مضحكة :

” التحرش في النساء من الطبيعي أن راح يكون في قريباته مو فيه”

” أنت تزرع وقريبتك هي من تحصد مازرعت “

حين تقولون هذه المقولات الغريبة والشعارات التي ليس لها منطق وتنشرون هذه الثقافة.

عندما يكون هناك متحرش بفتيات ، ولا يوجد لديه أخوات ، من في رأيك العقوبة الإلهية ستنزل عليه ؟

أحدهم كان غارقاً في علاقات كثيرة ويقول أخواتي متزوجات لا يوجد لدي ما أخشاه !

من الطبيعي أن نسمع مثل هذه المقولة مادامت هذه هي الثقافة السائدة والمنتشرة .

أنا هنا ذكرت العلاقات المحرمة والتحرش لتقريب الفكرة لا أقل ولا أكثر وإلا فالأمثلة كثيرة على الترويج لهذه الفكرة !

للأسف حين تجد إحدى الفتيات أبتزها إحداهم تدعي أن يأتي من يبتز أخواته !

ماذنبهم لكي تدعي عليهم ؟ ماهذه العدالة التي تطلبين أن يعاقب أخواته لكي يعاقب هو ؟ لا يعقل أبداً

تفسيراً لأي نص قد يطرأ في بالك ، حين يقتل أحدهم ، ماهي العقوبة في رأيك ؟

نحكم بالإعدام على أحد أبناءه تحقيقاً للعدل والحق ؟ أم نحكم عليه هو ؟

حتى في تربية الأبناء ، كثير من الأباء يحذر أبناءه من أي علاقات غير شرعية ، ويردد لهم حافظوا على أخواتكم بعدم إقامة أي علاقة ، أي تربية تلك ؟

حين يتم نشر الأحكام الدينية والعقوبات الإلهية في الدنيا والأخرة ، وأن ما تعمل من مصيبة سيتجازى بها أنت فقط ، حينها سيتوقف ذلك الشخص.

أنا معك في نقطة حين تحذره منها بقولك أترضاه لأختك ؟

وفعلاً أعظم سؤال هو هذا السؤال ، أترضى هذا الفعل الذي فعلت لأختك ؟

لكن لا تربط قائلاً إن فعلت سُيفعل بأختك .

وتذكر بأن عقوبة الآخرة ليست بأقل شأناً من عقوبة الدنيا ، فإذا استمر العاصي بالتساؤل عن جدوى التوبة وكأنها لا ترفع العقاب المحقق من الله عز وجل ، فلن يتوب أبدا .

الإنسان لا يؤاخذ بذنب غيره، كما قال الله سبحانه : ( وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام:164، قال العلامة الشوكاني رحمه الله في فتح القدير عند تفسير الآية : ” أي لا يؤاخذ مما أتت من الذنب ، وارتكبت من المعصية سواها ؛ فكل كسبها للشر عليها لا يتعداها إلى غيرها ” انتهى.

ثم قال رحمه الله : ” وقد قيل : إن المراد بهذه الآية في الآخرة ، والأولى حمل الآية على ظاهرها ، أعني العموم “