المتفوق الساذج

عنوان المقالة قد يُعتبر صدمة للبعض ، حيث يكون التساؤل كيف يكون هناك متفوق ساذج ؟ نعم ياصديقي هناك الكثير من المتفوقين الساذجين في الحياة ، المتفوق الساذج يعتقد أن الحياة والنجاح هو معدل عالي ونسبة حضور قليلة ، هذه الأشياء هي وسائل للنجاح وليست شيء أساسي في حياتك ، حياتك ليست دراسة ونوم وأكل !

كثير من المتفوقين الساذجين غارقين في الكتب وتحصيل المعدل العالي ، مبتعدين كل البعد عن المهارات الأخرى في الحياة ، فهناك مهارات إجتماعية وعملية ووظيفية وحياتية وكثير من المهارات لن تجدها وأنت غارقٌ بين الكتب ياصديقي .

سأضرب لك مثالاً بسيطاً :

شخص جامعي تخرج من الجامعة بإمتياز بمعدل عالي 5/4.5 والسيرة الذاتية لا يوجد بها إلا المؤهلات العلمية والمعدل العالي وطرق التواصل .

وشخص أخر جامعي تخرج من الجامعة بمعدل 5/3.5 والسيرة الذاتية مليئة بالدورات التطويرية والتخصصية وورش العمل والندوات والمؤتمرات والخبرات التطوعية والأنشطة الجامعية اللا صفية .

إن كنت في مكان يخولك لقبول أحد الأشخاص المذكورين أعلاه ، من ستقبل في الوظيفة ؟

أعتقد بلا منازع أن الشخص الثاني هو الشخص المناسب للوظيفة .

توجد مهارات حياتيه لن تجدها إلا بالتواصل مع الأخرين ، بعمل مشاريع شخصية ، بالتطوع ، بالقراءة ، بالدورات التدربية ، بحضور الملتقيات والمؤتمرات والندوات ، أيضاً يوجد الأن التدريب الصيفي ( رابط برنامج التدريب الصيفي ) تجربة جميلة لمن خاضها ، تعيش تجربة وظيفية وتجهز نفسك لما بعد التخرج ، الأن توجد الكثير من المواقع تقدم الدورات عن طريق الإنترنت للمثال لا للحصر :

منصة مهارة التدريبية  

منصة رواق 

الأكاديمية الطبية الإفتراضية 

برنامج دروب

اعمل على صقل مهاراتك في الحياة ، تفاعل مع الناس والمجتمع ، شارك في الأشياء التي تحب ، تطوع في الأشياء التي تحب ، جرب الأشياء التي تحب ، اصقل موهبتك في الرسم أو التصوير أو أي كانت هذه الموهبة ، لا تجعل نفسك حبيس الكتب منعزلاً عن الحياة ، متوقعاً أن المعدل هو نجاحك وتفوقك .

احرص على المعدل الجامعي لكن لا تجعله عائق في حياتك عن المهارات الأخرى وتطويرها وصقلها .

أذكر في فترة ليست بعيدة حضرت ملتقى وكان أحد المتحدثين طالب طب في سنوات متقدمة أو كان طبيب حديث التخرج ،  يحكي تجربته في تأسيس النادي الطلابي في الجامعة ، كان يقول لنا ، لم تزدني هذه النشاطات والأعمال إلا نجاح وتفوق وتقدم ، يقول قبل تأسيسي للنادي كنت الرابع على دفعتي وبعد النادي لازلت الرابع !

فالنشاطات في الحياة والمهارات والمواهب والإهتمامات لا تؤخرك عن تفوقك الجامعي بل تزيدك تفوقاً وتقدم.

والفرص كثيرة ، فقط تحتاج منك جهد وبحث لإقتناصها.

إعمل على بناء سيرتك الذاتية من هذه اللحظة حتى وإن كنت طالباً ، تعلم أن تضيف كل فترة لسيرتك الذاتية ما يجددها ويجددك.

إحرص ياصديقي على حياتك الإجتماعية والعلمية وتطوريها ، بالتنظيم والترتيب كل الأمور تتحسن وتخرج بالصورة الجميلة.

لا تكن ” دافور دراسة غبي حياة “

تمنياتي لكم بحياة مليئة بالحب والتفوق بعيداً عن الغباء والسذاجة.