حياة أخرى بائسه

ينهض من فراشه متأخراً على عمله ، عمله الذي يكرهه كل يوم ويزداد غضبه حين يتذكره !

صديقنا هنا ليس من أصحاب القهوة الساخنة والكتب الأدبية ، صديقنا هنا يبدأ صباحه بتأفف صباحي من حاله ووضعه ، يستيقظ كل يوم عقله فارغ تماماً من أي فكر ، عقله مليئ بالكسل والجوع المضطرب ، لا تخافوا لن يبدأ صباحه بتغريدة صباحية يحكي لكم فيها جمالية صباحه الكاذب ، فصديقنا هنا يريد أن يصل لعمله مبكراً لوصوله الحد الأعلى من التأخير والغيابات.

في طريقه الطويل لعمله الروتيني الممل الذي ساعده عمه ليكون جزء منه بحفنة ريالات كأجرٍ له تنتهي منتصف الشهر فيقتات على ما تبقى من رواتب الأخرين ، مليئ بالديون ياصديقي !

عودةً لطريق عمله ، فقد أشعل سيجارةً تساعده في تقضية وقته البائس ، في طريقه مسرعاً متجاوزاً كل القوانين والأنظمة شاتماً كل من عرقل سيره وطريقه ، وصل صديقنا قرابة التاسعة ، لقد تأخر ساعة كاملة على العمل ليست الأولى وليست الأخيرة بالتأكيد ، استقبله مدير عمله بالتوبيخ والعتاب ، وهو أخر كل الأعذار الموجوده كعادته .. لا جديد يذكر .

حال المدير يقول ” عمك له معزة ولا كان مطلعك من زمان ” !

ذهب صديقنا لمكتبه البائس واجتمع مع زملاء العمل ليتناقشوا ، النقاش هو من أي مكان سيأتي الفطور ! مع العلم أن صديقي هنا لديه الكثير من المهام المتراكمه ومتأخرٌ عن عمله ويفكر في الفطور !

عجباً لعقلك ياصديقي عجباً .

أنهى صديقي هنا يومه الروتيني القاتل الممل فخرج ليعيد سباقه الصباحي مع اختراق الأنظمة والقوانين عائداً لمنزله الذي يشتكي صاحبه أن يصلحه !

في عودته للمنزل كان يشكي حاله لنفسه فهو يريد الزواج ، جاوبه عقله الباطن مباشرة بسؤال معاكس : قل لي بأنك لا تفكر جدياً بإشراك فتاة ضعيفة مسكينة في حياتك البائسة ؟

دخل صديقنا المنزل قرابة الخامسة مساءً ، ذهب لسريره المهتري لا يعلم ماذا يفعل ،  يشتكي من الفراغ القاتل ، غط في نومٍ عميق لم يستيقظ إلا قرابة العاشرة مساء !

استقيظ يبحث عن حياة أخرى ليعيشها ، بحث عن أحدهم ليقضى وقته معه متسكعاً بالأسواق باحثاً عن فريسة ليتسلى بها ،باحثاً عن مصيبة أخرى ليفعلها فلاصديق له غير الفراغ ، لكن هيهات فالكل مشغولٌ بحياته ، فلم يجد غير من هم على شاكلته ” عيال الإستراحة” .

خرج صديقنا من منزله ليذهب عند أصدقاء العمر الرائعين ، فالإستراحة هي الملاذ الأول والأخير له ، كل ما يخطر في بالك من توافه وغباء أخلاقي تجده في هذه الإستراحة العظيمة ، وكل من في هذه الإستراحة كصديقنا هنا ، حياة روتينية بلا هدف ضائعة .

يعتبر رقم زائد في هذه الحياة لا أقل ولا أكثر !

وهذا المشهد يتكرر كل يوم مع صديقي هنا ، ولم يفكر يومياً بتغير شي ، فهو يعتقد ان هذه هي الحياة ، لا أستطيع أن اعمل شي او اقدم شي ، لم يفكر بكتاب او بدورة او بأي شي يضيف له في حياته البائسة ، الكثير مثل صديقنا هنا يعيشون خارج دائرة الحياة ، لا يعلمون ماذا يريدون من حياتهم ولم يفكروا يوماً ما بسؤال أنفسهم.

هل فكرت في منصبك المستقبلي ؟

هل فكرت كم من الكتب قرأت ؟

كم من الدورات حضرت ؟

كم من الساعات التطوعية قدمت ؟

كم من المهارات تمتلك ؟

ماهو الشي الذي يجعلك مختلف عن الأخرين ؟

هل هناك أهداف في حياتك تحركك ؟

هل تعرف ماذا تريد خلال سنة من الأن ؟ لن أقل سنة ، غداً ماذا ستعمل ؟

هل فكرت يوماً في مشروع حياة لك ؟

هل تفقه ما أقول هنا ؟ أم لازلت ضائعاً

أخشى علي وعليكم أن تعيشوا هذا المشهد وتعيشوا هذه الحياة !

فاعملوا واعلموا وتعلموا  وعلموا… وأعرف ما تريد من حياتك !

لاتكن بلاهدف ضائع لا تعلم من أنت وماذا تريد .