ضحية مجتمع

حين تتأمل في بعض الأراء المجتمعية التي يختلف عليها الكثير وأرى  أيضاً أن فيها الكثير من النقاشات والخلافات والأسئلة تدور حولها كثيراً ، المجتمع متشبع من عادات وتقاليد عاشها منذ زمن بعيد وقد يكون إختلاف الزمان ينشأ كثير من الخلافات بين الأجيال !

لكن كثير من الأسئلة تدور في ذهني حول تلك الأراء وعن صحتها وعن أساس نشأتها من الأساس ، أتسائل عن نظرة المجتمع المختلفة حين يكون لباسي مختلف ، وعلي أي أساس حكمت بأني مختلف وأنني شخص خارج عن طبيعة مجتمعه وتقاليده وعادته ، وواجب على هؤلاء المتمسكين بتلك التقاليد نصيحتي عن ما أفعل الأن ، ذلك زمانكم وهذا زماننا ، حين يأتيك أحدهم ويفرض على ابنه قرارات وعادات وتقاليد ويكون عذر ذلك الأب بأنها عادات وتقاليد يابني !

من تلك العادات والتقاليد التي تراها متناقضة أحياناً ، فهناك المقتنع بزواج الأقارب ولا يرى غيره ويلزم كل من في العائلة بالزواج من قريبته ، وعلى النقيض من يؤمن بذلك المثل الشهير ” الأقارب عقارب” !

كيف تلزمني بذلك الرأي سواء بزواجي من قريبتي لرضاي عنه أو عدم زواجي منها لعدم رضاي عنه ، بردك وتبريرك معلقاً كل الأعذار مرتبطة بالمجتمع ونظرة المجتمع وكلام المجتمع ، كيف تنهي حياتي بذلك القرار المجتمعي الظالم ؟
كيف تختار لي حياتي المستقبلية من أجل المجتمع ؟ كيف تلزمني على هذا الأمر وتبريرك كله مرتبط بالمجتمع ؟ كم من المشاكل حصلت بسبب ذلك القرار المجتمعي ؟ فالهم الأول والأخير يابني هو ذلك المجتمع ، أما أنت فلست ذا أهمية حين تقرر قرارك الشخصي دون النظر لمجتمعك ! أي عاقل سيستنكر هذا الرأي التقليدي الظالم وتبريره الأظلم منه.

لكن نهاية الموضوع المجتمع يابني !

حين تعمل يا أيها الأب على تربية أبنائك على العيب قبل الحرام ، فأي مصيبة تلك ؟ أي جرم أجرمته ؟ أي ضحية أخرجت ؟

فهمك الأول والأخير هي تلك الكلمة “عيب” !

هو نظرة الناس لك ، نظرة المجتمع لك ، كلام الناس حولك !

هل ستجعل حياتك مرتبطة بكل هذه العوامل ناسياً متناسياً ولنفسك عليك حق ؟

تتأمل في هذا المجتمع الذي يدعي أنه مجتمع محافظ ودليل المحافظة هو أن العيب أهم من الحرام ، أين المحافظة في هذه النقطة ؟

فهناك من لايأمر بناته للصلاة ، ولكن هذا الرجل لو رأى طرفاً من وجه ابنته في الشارع ، لقاتلها على هذا الفعل !

أيها أعظم يا أيها المجتمعي صلاةٌ ستحاسب عليها حين تلاقي ربها كأول عمل تحاسب عليه ، أم كشف وجهها أمام المجتمع ؟

ونحن أيضاً في مجتمع يهتم بالمظاهر بشكل مرعب ومخيف ، ناسياً متناسياً جوهر الشخص !

نعيش في مجتمع مليئ بالضحايا ، ضحايا دخلوا السلك العسكري لأجل مجتمع ! ضحايا تخصصوا تخصصات لا يريدونها لأجل مجتمع ! ضحايا دُفنت مواهبهم وإمكانتهم لأجل مجتمع ، ضحايا تزوجوا من أول رجل تقدم لهم لأجل مجتمع ! ضحايا عانوا الكثير من المشاكل النفسية ولم يتكلموا عنها لأجل مجتمع ، ضحايا لم يعملون في المقاهي والمكاتب والمطاعم والمحلات لأجل مجتمع ، ضحايا لم يكملوا دراستهم في الخارج لأجل مجتمع ،ضحايا تزوجوا لأجل المجتمع ، ضحايا عاشوا منافقين لأجل مجتمع ، ضحايا تشكلت حياتهم لأجل هذا المجتمع ، ضحايا عاشوا مؤمنين بالقول الشهير ” الرجال يشيل عيبه” ! ، وأصبح كل رجل  يعمل ما يريد ضحية ضعيفة ويتحجج بهذا القول الظالم .

كما قلت نعيش في مجتمع مليئ بالضحايا ، ضحايا لا يستطيعون الرد على كلمة عيب ولا على جملة ” هذا كلام الناس ! ” ، المصيبة والمعضلة العظمى حين تكون ضحية تربية مجتمعية ظالمة ، ولا يعلم أي من هؤلاء المربين عظم المصيبة عليك !

( أتمنى لكم حياة خالية من ضحايا هذا المجتمع ).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s