شمّعات الحياة

كثير ما كنا نسمع مقولة لا تجعل الناس شماعة لأخطائك ، حين تعيد التفكير في هذه الجملة تجد أن الكثير ينشأ شمّاعته الخاصه به !

قراراتك في الحياة أنت الشخص الوحيد المسؤول عنها ، لا تلقي أخطائك على الأخرين وتلومهم قبل نفسك ، قرارك في حال مواجهتك لمشكلة دراسية أنت المسؤول الأول والأخير عنه ، لا تجعل نقصك في درجاتك في الجامعة بسبب الدكتور أو بسبب مشكلة عائلية تواجهها أو بسبب صديق لك تسبب في إشغالك !

قرارك أنت الذي جعلك تنشغل مع صديقك وقرارك أنت الذي جعلك تقصر في المذاكرة وليس الدكتور ، قرارك أنت لم تواجه مشكلتك العائلية بطريقة صحيحة وجعلتها تأثر عليك !

نسمع كثير من الناس واجه مشاكل عظمية في حياته ومع هذا لا يزال يحقق ما يريد بإرادة الله سبحانه تعالى ، فمن فعل الأسباب ووكل أمره لله سبحانه وتعالى ، لا خوف عليه باذنه تعالى .

من لم يجد وظيفة يلقى اللوم مباشرة على مسؤولي التوظيف ، من لم يتزوج يلقي اللوم على المجتمع ، من لم يتخرج من الجامعة يلقى اللوم على الجامعة ، من لم ينجح في تجارته يلقى اللوم على المسؤولين ، من لم يأخذ الدرجة المطلوبة في إختبار القبول يلقى اللوم على معد الأسئلة ، من لم يستطع إنجاح علاقته من والديه يلقي اللوم على أهله ، والكثير الكثير من الأمثلة التي نواجهها في حياتنا .

وكثير من الناس يجعل نفسيته مرتبطة بالمشاكل في حياته ، ويغرق في تفاصيل التفاصيل ويعيش المشكلة بشكل مخيف ، المشكلة حصلت وأنتهت صحيح ؟ ، لن يصلحها الجلوس وحيداً وترك حياتك وترك مهامك في هذه الحياة بسبب تلك المشلكة !

سأخرج قليلاً عن مسار المقالة وهو أمر يخص المشاكل ، أذكر رأيت مقطع بعنوان “It’s okey to be sad” ، والترجمة له هو لا بأس أن تكون حزيناً . يدور المقطع حول كيف تواجه مشاكلك في الحياة ، كانت تتكلم وتقول في ذكرى وفاة والدتي أعيش ذلك اليوم كاملة حزينة ولا أحاول أبداً الترويح عن نفسي ، لكن حزني فقط في هذا اليوم فقط لا غير ! ، لدي حياة تنتظرني لن أجعل حياتي كلها هي ذكرى وفاة والدتي ، وأنت أيضاً حين تواجه مشكلة ، لابأس ان تكون حزينا لمدة فقط تجعلك تخرج كل مافي داخلك تجاه هذه المشكلة بطريقتك الخاصة ! لكن حين تنتهي هذه الفترة هذا يعني أن الحزن والضيق أنتهتى بإنتهاء تلك الفترة !

إذا يا صديقي إلقاء اللوم على أي شماعة في الحياة ، أمر سهل جداً ، وطريقة مريحة للهروب من المشاكل في هذه الحياة !

وفي المقابل لا تلوم نفسك كامل اللوم على ما أصابك وتتناسى أي عوامل أخرى سببت لك ما حصل ، لكن لابد أن تعترف بالجزأ الذي أخطأت فيه وسبب لك هذه المشكلة ، قرارك حين تغضب من شخص ما ، هذا قرارك ببساطة ، كيف تقول هو من دفعني للغضب ؟ ، اذا أنت تعتبر أداة مسيرة من قبل الناس ، فلان يغضبك والأخر يجعلك تفقد السيطرة على نفسك وتؤذيها والأخر يجعلك خائف كل الخوف !

هذه هي حياتك وهذي هي قراراتك ، مشاكلك التي تعيشها ليست سببا في تقدمك أو تأخرك ياصديقي.

أعرف أحدهم يعول أسرة كاملة وهو لا زال طالب جامعي ، هو رب البيت ، يدرس في منطقة تبعد ٨٠ كم عن مدينته ويعمل ليلاً ليقضي حاجة أهله ، ومشاكله العائلية لا تقف عند حد معين ، ومع كل هذه المشاكل يُعتبر شخص متفوق في دراسته الصحية ، والتي ليست بتلك السهولة ، صديقي هنا لم يجعل مشكته العائلية شماعة له لعدم تفوقه الدراسي !

في الجامعة أحد الدكاترة يسكن في منطقة الخرج ويأتي يومياً للرياض للجامعة ، ومحاضرته تبدأ الساعة ٨ صباحاً ، ومع هذا لم يتأخر يوماً واحداً طوال تدريسه لي ، وهو يستغرب  ويقول كثير من الطلبة يسكن قريب من الجامعة ، ومع هذا أول عذر يقول في حال التأخير ” الزحمة يادكتور !” ، وهذا أكبر دليل أن الناس تبحث عن شماعات فقط لتلقي عليها أخطائها ومشاكلها .

من السهولة ياصديقي تعليق أخطائك على تلك الشماعات المنتشرة بكثرة وقريبة مننا في كل وقت ، انتبه أن تجعل حياتك مسيرة بسبب تلك الشماعات ، أعترف بالأخطاء التي سببت لك تلك المشاكل ، وحمل نفسك اللوم ومن يستحق اللوم أيضاً !

الحياة علمتني أن شماعتي هي أنا وأنا أتحمل كل ما يحصل في حياتي ، كل قراراتي وكل خطواتي وأعمالي .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s